samedi, février 01, 2003

رسالة حرية الإعلام


مرة أخرى تكشف السلطات عن حقيقتها، وتعلن للقريب والبعيد سياستها تجاه حرية الإعلام، والدور هذه المرة كان على مدير فرانس بريس الذي سحب منه اعتماده وأرغم على حزم حقائبه ومغادرة المغرب، لأن طريقة عمله لم ترق أصحاب القرار، كما لم يعجبهم ما تنشره بعض الجرائد فيقررون بين الحين والآخر حجز أعدادها، ولم يعجبهم وضوح جريدة "رسالة الفتوة" و"العدل والإحسان" اللتين تسميان الأشياء بمسمياتها فلاحقوهما في كل الأماكن، وأثناء كل المراحل، بإعطاء الأوامر للمطابع حتى لا تتعامل معهما، أو بإصدار التعليمات إلى شركة التوزيع حتى لا تنشرهما، أو بمضايقة كل غيور تطوع لترويجهما. تتم كل هذه الممارسات إما بالاستناد إلى تعليمات، أو إلى نصوص قانونية عفى عليها الزمن وصار تغييرها مطلب العام والخاص.
إن ما تتعرض له حرية الإعلام ببلادنا من هجمات متتالية، ومن تضييق يتسع يوما بعد آخر، لا يحتاج فقط إلى بيانات التنديد والإدانة والشجب وكأن ليس بالإمكان إبداع أكثر من ذلك، ولكنه يستلزم من زملاء المهنة اتخاذ أساليب نضالية للمواجهة، فالدائرة تدور، مرة يحاكم هذا، وأخرى يسب ذاك، ومرة تحجز هذه الجريدة، ومرة أخرى.. و"أكلت يوم أكل الثور الأبيض".
أما سلطتنا "الموقرة" فيلزمها إعادة النظر في هذه السياسة لأن التجارب أثبتت عدم جدوى هذه الأساليب، وإلا فها هي قد جربت كل ما يحمله القاموس من ألفاظ المنع والقمع والحجز والإغلاق والمحاكمة والسب والتهديد، دون نتيجة. فهل ستتراجع أم ستدفن رأسها في الرمال وتستغرق وقتها في التفكير في أشكال أخرى؟ وإن غدا لناظره لقريب.
سؤال الحقوق..
الحريات العامة.. كلمة لها مدلول واسع في مجال الحقوق التي يجب أن يتمتع بها المواطنون في دولة الحق والقانون.. كلمة ذات مغزى سياسي أكثر منه حقوقي في البلدان التي ما تزال تبحث لنفسها عن موقع قدم ضمن الخارطة الحقوقية كما هو منصوص عليها في المواثيق الدولية.. وأي مواثيق تلك التي يغنون بمقاطعها الرنانة دون تطبيق أي مقطع منها..!
الحريات العامة أصبحت لها "ظهائر" ومواثيق دولية ولجان ومنظمات حقوقية عالمية وإقليمية، بل ومجالس حكومية نصبتها بعض الأنظمة لتزكي خرق الحقوق باسم الحقوق..
هناك من يتحدث عن وزارة لـ"حقوق الإنسان"!.. وزارة اسم من غير مسمى، اللهم الحضور في الملتقيات والتبجح بوجود حقوق هي ضامنة لها في واقع يشهد بالخروقات والانتهاكات.. وزارة تستنزف مبالغ طائلة تصرف من أموال الشعب دون الدفاع عن الشعب عندما تنتهك حريته، وحينما يكون مراقبا ومحاصرا، وعندما يمنع من التعبير عن عدم رضاه عن ممارسات لا حقوقية، وعندما تهوي عليه عصا المخزن باسم الديموقراطية وحقوق الإنسان، وعندما يمنع من الاصطياف في جو إيماني إحساني، وعندما تنتهك حرمة الجامعة بتلفيق التهم وطبخ الملفات ومحاكمة الأبرياء لأنهم ربما في اعتقاد وزارة "حقوق الإنسان" ليسوا أبناء للشعب..
إن الحديث عن الحقوق وعن انتهاكات الحقوق في بلدي لعمري حديث ذو شجون، حديث يسمى في لغة العامة والخاصة نفاقا، ويسمى عند الحقوقيين أصحاب المروءة انتهاكا.. وإذا أردنا الحديث بالواضح، لا بالمرموز، يمكن طرح السؤال: هل الانتماء للعدل والغحسان يلغي صفة الانتماء إلى الشعب؟!
يتحدث الجميع الآن عما يسمونه بـ"العهد الجديد"، والكل صار ينحني علّه ينال من عطايا المخزن السخية.. ومنهم من كان يناضل باسم الديموقراطية والتقدمية، لكنه باع النضال بمنصب مالي أو بحقيبة وزارية أو بمقعد برلماني.. ومنهم من كان امبراطور انتهاك الحقوق، فأصبح رجلا "سياسيا" ينعم من مال الشعب في حمى المخزن بحزب سياسي أو بمنصب عال وبتعويضات خيالية..
سؤال الحقوق في بلدي يؤرق الضمير الحي، إن وجد، وتبقى المحاكمات الصورية التي تطول الطلبة دليلا قاطعا يؤكد أن دولة الحق والقانون ما هي إلا شعارات نظام بات يخاف من ظله.
هل يجهل مسؤولونا أن الظلم ظلمات وأن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم قال: "اتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب".

0 commentaires: